Huda RAJAB Mohammed Ibrahim
Permanent Lecturer
Qualification: Doctorate
Academic rank: Associate professor
Department of Arabic Language - School of Language
Publications
جماليات الحوار بين تحليل النص وإنتاج المعنى مقاربة هرمينوطيقية لـ سورتي (يوسف ومريم) في ضوء رؤية "المسدِّي" و"ريكور"
مقال في مجلة علميةقال تعالى ﴿ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اُللَّهُ لَكُمُ اُلْأٓياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴾ (1) تستهدف الدراسة استنطاق جماليات الحوار في النص القرآني بوصفه بنية أنطولوجية (وجودية) تتجاوز الوظيفة الإخبارية لإنتاج الكينونة والمعنى، وذلك من خلال مقاربة هرمينوطيقية لـ سورتي يوسف ومريم عليهما السلام، إذ تتبنى الدراسة إستراتيجية التكامل الوظيفي بين تيارين منهجيين: الأسلوبية العربية الحديثة كما بلورها عبد السلام المسدّي، والهرمينوطيقا الفلسفية عند بول ريكور.
وقد خَلُصَتِ الدراسة إلى أن المزاوجة بين العدول الأسلوبي كأداة إجرائية لضبط انزياحات اللفظ، واندماج آفاق تأويلية، أتاحت كشف فائض المعنى في حوارات السورتين؛ إذْ تحول الصمت من غياب لغوي إلى فعل كلامي مكثف أنتج دلالات فقهية ووجودية معاصرة ـ هرمينوطيقا الصمت ـ في سورة مريم عليها السلام، بينما تحول الحوار من (المراودة) إلى (التمكين) في سورة يوسف u؛ ليعيد بناء الذات من موضوع للتبادل إلى فاعل وجودي، وأثبت الدراسة أن النص القرآني بِنية حية قادرة على إنتاج المعنى والوجود عبر جسر الهوة بين التحليل اللساني الواصف والتأويل الوجودي المنتج، بما يحفظ الثوابت من الانحسار.
هدى رجب محمد إبراهيم، (05-2026)، ليبيا: ساحل المعرفة للعلوم الإنسانية والتطبيقية، 1 (2)، 70-92
فاعلية المحبة بين الأثرة والإيثار دراسة أدبية نقدية لتنازر بُنى الوعي ــ رواية (بنات الغابة) لـ سالم العوكلي أُنموذجاً
مقال في مجلة علميةتتغيا هذه الدراسة استنطاق (فاعلية المحبة) لا بوصفها ثيمة رومانسية، بل باعتبارها فعلاً مقاوماً، وانفجاراً درامياً في وجه السائد، منطلقة من مقاربة نقدية ترفض الفصل بين (المؤلف)و(النص)؛ لترى في رواية بنات الغابة، تجربة وجودية باهظة الثمن، توحَّد فيها سالم العوكلي مع ذاته بصدقٍ جارح في اعتقاد الباحثة ، متخفياً وراء قناع البطل ؛ ليمرر حقائق ربما قد عاشها في غابته الخاصة ، متحدياً بذلك بنى الوعي المسيطرة وآليات ضبطها، وقمعها، التي ما تنفك تحاول تدجين الكينونة الإنسانية، حيث تجلت الحِبكة النقدية للدراسة في تتبع الجدلية الصارمة بين الأثرة و الإيثار، فتحولت الرواية إلى ساحة صراع بين بنى الوعي تناز( تناحر/ تآزر) فيما بينها.. مقاوِمة القوى القمعية المتمثلة في آليات الضبط، التي فرضتها البنية المسيطرة ؛ لحصر الذات في أثرة الخوف والانغلاق، حيث يندفع (العوكلي) بصدقه الفني وتوحده مع ذاته، نحو إيثار الحقيقة، معلناً انحيازه للحرية الفطرية ضد زيف المدينة وقيودها، جاعلاً من هذه الرواية عابرة لحدود الواقع ،إلى مساحات عبر مساحات أرحب، لا تحكمه بنية الوعي الأولية (التناسلية)، بل إلى بنية حتى وإن كانت أيضاً متدنية (كالبرجوازية المادية)؛ لكنها لا ترى في ممارسة الحب قيمة يدفع فيها الإنسان حياته بموتٍ معنوي أو موتٍ حقيقي مادي، وإنما سِلعة.. فهو (العوكلي) غير مبالٍ .. بالمتلقي، بقدر ما هو مهتم بلحظة صدق أرادها متنفساً، منفلتاً بمشروعٍ لكسر إسار البنى المنغلقة والمسيطرة .. فالانتقال من الوعي المتدني (التناسلي والبرجوازي) إلى (الوعي الخلاق) في النص الروائي، هو في حقيقته انعكاس لرحلة المبدع الذي دفع ضريبة الصدق من استقراره وأمانه؛ ليمنحنا نصاً يضج بالحياة.
تخلص الدراسة إلى أن فاعلية المحبة عند العوكلي هى الإعلان الرسمي، والبيان التأسيسي للتحرر، حيث نجح السبك الدرامي في تصور الباحثة، إلى تحويل التجربة الذاتية المختبئة خلف السرد، إلى قوة نقدية تخلخل الأنساق المتكلسة، مما يُعلي من مكانة المبدع بوصفه، رائياً، اختار المواجهة بالكلمة في زمن الصمت المطبق، معلناً رفضه وتمرده على البنى المسيطرة، متحملاً مسؤوليته كاملة، غير آبهٍ بوعي المتلقي سواء أكان متلقياً فاعلاً خلاقاً، أم متلقياً متدنياً تناسلياً تحكمه الغريزة من أجل إعادة انتاج البنية والحفاظ عليها من الاندثار، أم متلقياً برجوازياً ، يسعى دائماً وأبداً إلى تسليع المحبة، فبين أن تكون المحبة أثرة أو أن تكون إيثاراً؛ اختار أن يكون العوكلي ذلك الفارس في غابة تتشابك فيها المشاعر، تاركاً حب التحيز لأيٍ منهما، لمتلقٍ ينحاز لمنطق المحبة الكونية .. تعني الخير والعطاء الشامل دون انتظار مقابل …
هدى رجب محمد ابراهيم، (03-2026)، رقدالين: مجلة العلوم الشاملة، 39 (10)، 1156-1177
فَاعِلِيَّةُ التَوَحُّدِ مَعَ الذَّاتِ ببليوغرافية ميثانقديَّة بيْن فِعْلِ القِرَاءَةِ والقِرَاءَةُ الفَاعِلَة المُنْجَزِ الأدَبِي لـ "يونس الفِنَّادِي" أُنْموْذَجَاً
مقال في مجلة علميةتُعَدُّ هذه الدراسة المحطةَ العلميةَ المُحَكَّمَةَ الأولى في الفضاء الأكاديمي التي تُعنى مجهودات الكاتب يونس شعبان الفنادي، بمنهجية نقد النقد (الميثانقدية)، إذْ تهدف إلى تتبع الصدق النقدي في الخطاب الانطباعي، وكيف تتحول عفوية القراءة إلى قراءة فاعلة، تتجاوز السطح؛ لتلامس جوهر الحقيقة الإنسانية.
وقد استطاعت الباحثة ـ بفضل الله ـ حصر وجمع وإعادة قراءة مُنْجَزِ الفنادي جميعِه ما كتبه شعراً ونقداً، دون استثناء، ما كُتب عنه وفيه، حتى تاريخ نشر هذه الدارسة فتجاوزت العشرين كتاباً نقدياً في مجال الأدب شعراً ونثراً، بالإضافة إلى عدد من المقالات النقدية نُشرت في مجلات ومواقع فكرية وثقافية، ليُقَدَّمَ تقديراً استثنائياً لجهود قراءاته المتَعَمِّقَةِ المحلِّلَةِ والفاحصة حسب بنية عقل خلَّاقة، نادت بتبنِّي برامج الوعي المتمثل في الوطنية، عبر تلقُّفٍهِ واحتفائه بنَتَاجِ المبدعين الليبيين، الأحياء منهم والراحلين، وذلك بتوثيقه عبر قراءته الانطباعية الخلَّاقة، متجاوزاً حدود الوحل المصطنعة، لما وراءها، متَّجِهاً للإبداع العربي ما يجمعنا عبر اللغة والدين والتاريخ والأصل والقيم العريقة، وتخلُصُ الدراسة إلى ضرورة تسلُّحِ القارئ بالمناهج النقدية، كأداة معيارية تضمن المسافة العلمية بين المبدع والمتلقي أيَّاً كانت بنية عقله التي يحتازها، مما ينعكس إيجاباً على جودة التصدير النقدي، كما تفتح هذه الدراسة آفاقًا رَحْبَةً للباحثين وطلَّاب الدراسات العليا، بوصفها مصدراً مرجعيًا؛ لاستكشاف أدوات الميثانقدية، وتركِّزُ على أن النقد ليس مجرَّدَ انطباع عابر؛ بل هو فاعلية وجودية واعية تخدم الهوية الثقافية.
هدى رجب محمد ابراهيم، (03-2026)، ليبيا: محلة القلم المنير للعلوم الإنسانية والتطبيقية، 1 (1)، 201-236
فاعلية الإرسال والتلقي بين القضايا الذاتية المجردة والاستهلاك الرقمي دراسة أدبية نقدية في ضوء منهج التحليل الفاعلي كتاب النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت لـ(عبدالغفار مكاوي) أنموذجاً
مقال في مجلة علميةجوهر الفاعلية وانعتاق النص من أسر التشيُّؤْ الرقمي ـ من وعي الذات إلى اغتراب الآلة.
تتمحور الإشكالية المركزية لهذه الدراسة حول استعادة، السيادة الإنسانية، في لحظة الكتابة والتلقي، في زمنٍ تحول فيه النص الأدبي من كينونة وجودية، إلى بيانات رقمية، خاضعة لخوارزميات الاستهلاك، فالبحث في المعضلات الإنسانية بمناهج أنتجتها الحضارات على مر دهور، يفكك أزمة العقل الأداتي، الذي حذرت منه مدرسة فرانكفورت، حيث لم يعُد النص محراباً لِتَجَلِّي الحقيقة الإنسانية، بل صار مادةً لإعادة التدوير التقني، و الإشكالية تكمن في السيولة الاقتباسية، التي يمارسها الذكاء الاصطناعي، والتي لا تسرق الكلمات فحسب، بل تسرق القصدية، والروح القلقة، التي تميز الإبداع البشري، مما يؤدي إلى إنتاج وجاهة زائفة؛ تفتقر إلى الجذر المعرفي، والتراكم الثقافي، المبني على الخيال والقراءة ووضع الاستنتاجات، وربط الأفكار، بروح الإبداع الإنساني، بذاكرة تعج بالنصوص التراثية المنطلقة من تركيبة بنية عقل تحكمها برامج عطاء تميزت بفاعلية معينة، ليست محكومة بمبدأ واحد، وإنما تتغير وفقاً للمتغيرات الوجودية، محمولة بمشاعر تكتنفها نكهة الروح التي أودعها الله عز مقامه في مخلوقاته، وأكرمهم الإنسان، بها يعلو، الإنسان الذي ارتقى عن بشريته و ناضل في تكوين مرجعية كفيلة بوضع حلول لمآزق البشرية جمعاء، حل يصعب على من اعتمد الألة وحدها، وتحصن في حصون اللات، ووهم مناة، ورد الغزوة تلو الغزوة بالدعوات(59)عبدالرؤوف بابكر السيد، مجموعة الحروف، مصدر سبق ذكره ، وترية الهاجس و الحرف، ص22.، لأن الألة مرهونة بطلب وأمر، طيعة للوهلة الأولى بنزيف هادر من المعلومات، موجهة لمتلقٍ متنوع الفاعلية، منهم من كان متدنياً تناسلياً، ومنهم من كان مادياً برجوازياً، تحكمه برامج عطاء غرائزية، بعيدة عن الخَلْقِ والأخلاق، ومنهم من كان فاعلاً، مستلهماً أبجديات الفرز والتأويل وقوة الملاحظة، بربط الحاضر بالماضي، حتى يوظف التقانة توظيفاً لا يتعارض مع تطور العصر، وتسهيل طرق البحث، وأخلاقيات الأمانة العلمية، تماماً كالاستفادة من عصر ظهور التكنولوجيا الذي نعيشه، ولا شك؛ أنها جوبهت بالرفض إبَّان ظهورها وانتشارها، مما جعل المؤسسة المهيمنة تضع قواعداً لتقنينها ومراقبتها ومعاقبة منتهكي حقوق الفكر والنشر، هذه الرؤية النقدية جاءت لتفرق بين مستويات الوجود الإبداعي من خلال ثلاث بنيات للعقل الإنساني حسب تقدير الشيخ محمد الشيخ صاحب نظرية التحليل الفاعلي، متمثلة في :
1. البنية التناسلية: وهي الوجود في حالة التكرار الرتيب، حيث يظل النص أسيراً للذاكرة الماضوية دون قدرة على الانفتاح، ببرامج مستغلقة، وتجابه كل منفلت عنها بآليات ضبطٍ، وإذا انفلت المتمرد دون مشروع، حينها سيتم اجتذابه، وسقوطه، إما بالقضاء عليه، أو أن يعيش مغترباً محكوم عليه لا له.
2. البنية البرجوازية: وهي تجلي الإنسان ذي البعد الواحد بتعبير ماركوز، حيث يُستلب الإبداع لصالح التراكم المادي والظهور الشكلي، وهي البيئة الخصبة للسرقات الرقمية والاقتباس البارد، وهنا كانت لنا صولات وجولات، بينتها الدراسة وصنفتها بأنها بنية أولية مستغلقة على نفسها، ما عدا لمن يؤمن ببرامج عطائها، فلا شرف ولا أمانة، وإنما يوظف الإنسان لفكر الاستحواذ والأخذ والاستغلال بكل أنواعه الوحشية.
3. البنية الإنسانية الخلاقة بنية المتسامي: وهي الفضاء الذي يشتغل فيه معنى المعنى، حيث يتجاوز المبدع والمتلقي حدود النص السلعة ، إلى النص الفاعلية، إنها البنية التي ترفض التشيُّؤْ، وتنتصر للحرية، محولةً الأدب إلى أداة للمقاومة الوجودية ضد التنميط، البنية التي ما تنفك ساعية لتحصين النص الأدبي من التلاشي في عصر الذكاء الاصطناعي، وتنادي بتفعيل الحصيلة الثقافية التراكمية بوصفها درعاً إبستيمولوجياً، لعلاج السرقات الاقتباسية، ولا يكون بالانغلاق التقني، بل بالارتقاء بالتأمل وتوظيف الخيال العلمي، عبر العودة إلى المعاناة الواعية في إنتاج النص، حيث لا يمكن للآلة أن تحاكي لحظة التنوير أو الوجع الفلسفي الذي يسبق فعل الكتابة، وفرحة ولادة النص الإبداعي، وتنوع فاعلية لمتلقي، إما قبولاً أو رفضاً، أو تمرداً، أياً كانت ردات الأفعال، أساس الوجود الإنساني، وخاصة الإبداعي منها (إبداعاُ وتصديراً وتلقياً)، إن تفعيل الوعي الخلاق تبني نقد النقد، أي عدم الاكتفاء بفهم النص، بل استنطاق صمته وفراغاته، وهي المساحة التي تعجز الخوارزميات عن ملئها، والانحياز للبنية الإنسانية بوصفها البنية التي ترتقي عن النفعية البرجوازية، و الجمود الإبداعي (موت الإحساس)، حيث يقول أدونيس (من لا يحب الشعر لن يكون موته جميلاً" (60) محمد بنيس ، حوار مع أدونيس، ،الناشر دار طوبقال للنشر، الدار البيضاء، بتاريخ 1992م. إن هذه الدراسة هي دعوة لاسترداد نكهة التحليل النقدي من براثن المكننة؛ فالفاعلية الإنسانية هي الكفيلة بنمو الإنسان المتسامي، الذي يرى في الأدب فعلاً تحررياً، لا مجرد رصفٍ للكلمات، لذا فإن هذه الدراسة تنحاز للإنسان، ليس ككتلة بيولوجية أو اقتصادية، بل كـ وعي تاريخي يبني حصنه المعرفي ضد كل أشكال التسطيح والسرقة الفكرية، والغرق في بحر فوضى الاقتباسات، والهلوسة المعلوماتية، والتخلص من القالب الميكانيكي الرتيب، والبصمة الرقمية المشوهة، وانتحال الهوية المعرفية، والسباحة في بحار المعلومات المصفوفة دون قضية، ولا رؤية، ولا هدف، صوناً لجوهر الإبداع من الضياع في تِيه الوجاهة التي لا أساس لها، ولا صحة.
هدى رجب محمد ابراهيم، (12-2025)، ليبيا: مجلة صدي القلم للعلوم الإنسانية والتطبيقية، 1 (2)، 17-42
التكرار في الهواجس الشعرية .. دراسة فاعلية نقدية .."لملحمة أشجان التحية والسلام " أنموذجاً..
مقال في مجلة علميةالخلاصة :
التكرار لدى الذات البابكرية رغم اختلاف وجهات النظر حول قصيدة النص، و ما يُعمله في الأذهان،فاعليةً يتم تلقيها حسب رؤية و منهجية القارئ الناقد و ليس القارئ العادي بين تآزر لبنى الوعي و تنازعها لتشكل" تنازراً " مراوحاً بين المد و الجزر لا يهدأ و لا يستكين بحكم ما للقصيدة من سطوة يكتسبها من خلال لغة معجمية عالية، شريطة أن تخدم مشروعاً إنسانياً يحقق منطق برمجة الكون على قيم الفضيلة التي خُلق الإنسان لأجلها، و ما عدا ذلك فيدخل في مجال الصنعة و التصنع ليس مجالاً للتحدث حوله في ذلك المقام، خاصة و أنه موجه لمن يستشعره بمجرد الإشارة إليه، سواء من خلال هذا البحث أو غيره كبدهية لا مُفكر فيها، و إذا ما قررنا وضع " مقطوعة " من صلب القصيدة ملخصةً للفكرةً ( القضية ) فحتماً ستكون : السلام على السرّ والجهر وما في السرائر...إلى أن يصل ( وأضحى يرمّم حرفا جفاه الكتاب)(36)(مجموعة المفردات ص24)
استشعار للوجع المعيش والمرحّل للمستقبل عبر النفس الحية حتى أثناء النوم وغياب الوعي وإنما تموت الأجسام بوعيها لقوله تعالى:
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُن
وبهذا استطاع الشاعر الشاعر نقل معاناته قدر الإمكان غير إيداع بموازين وإيقاعات ومعجم لغوي متنوع بهدف إبراز المعاني تربية للوعي لاستنهاض وعي الجموع المغيبة بهدف خلق الروعة التي تفضي (للفاعلية)؛ الفاعلية التي تتجسد في نص جديد، النص الذي يعيش في عوالم أخرى لحقب جديدة بروح جديدة ملقياً السلام بمعنيين:
المعنى الأول : بمعنى اليأس؛ ( فالسلام على) .والمعنى الثاني: بمعنى التحية؛ ( والسلام إلى)، فهو كشاعر السلام عليه ،يوم ولد ويوم يموت ويوم يُبعثُ حياً أي أن له الأمان في هذه الحالات باتخاذه التكرار قضية نقدية ساخراً باكياً، موجوعاً مغترباً غريباً معبراً وحاملاً لوطن يسكنه ولا يسكن فيه ، مسخِّراً قلمه وموهبته، مشكلاً بهما ناقوس خطر على البنيتين السياسية والدنية المسيطرة والتي تتحالف وتتآزر خدمة لمصالح أفرادها مستخدمين الدين مطية بتفسيرات فصلوها على مقاسهم ومن الديمقراطية وبريقها ومضامينها الخلاقة جسراً لقيادة الجموع التي تؤمن بما تسع دون إعمال للعقل حتى يولد بينهم من يرفض ويتمرد إما بالفعل أو القول أو التوعية الإبداعية المتمثلة في شحذ الهمم والحث على صنع الواقع وتجاوز كل المعثرات والمطبات المفتعلة، وهنا تختلف الطريقة من شاعر لآخر، فمنهم من يتخذ التقية والحماية ..ومنهم من يواجه تلك البنى المنغلقة في القرية الظالم أهلها، فتتحالف ضده إجهاضاً لمشروعه النهضوي؛ لأنه يتعارض وبرامج عطاءها المتدني، كون الشاعر تميز عن بقية المنقادين بقدرته على الاستشراق ورؤية البعيد وتقديم الحلول إما صراحة وإما طمئنينا بنص مفتوح تاركاً للمتلقي المبدع لقراءة ما بين الأسطر وتحليل بياض الورقة قبل سواد الحبر المكتوب به نص القصيدة وتقديمها في حلة نص يشكل نصاً فوق النص .
هدى رجب محمد ابراهيم، (07-2023)، طرابلس: الأكاديمية الليبية، 24 (2023)، 237-271
فلسفة كتمان السر وإفشائه _ السر والسكوت والصمت في الشعر العربي ال محمد عبدالرحيم أنموذجاً
مقال في مجلة علميةهدف البحث إلى التعرف على فلسفة كتمان السر وإفشائه (السر والسكوت والكتمان في الشعر العربي لمحمد عبد الرحيم نموذجًا). عرض معنى السر (لغًة، اصطلاحًا). تناول معنى الإفشاء ومعنى الإفشاء اصطلاحًا. أشار إلى أقوال السلف والعلماء في إفشاء السر. أوضح آثار إفشاء السر. عرض صور إفشاء السر. تناول إفشاء السر المحمود. تطرق إلى أقوال الحكماء والبلغاء. كشف عن السر والسكوت والكتمان في الشعر العربي لمحمد عبد الرحيم نموذجًا وقسم هذا الكتاب إلى خمسة أبواب وهي (السر وكتمانه في الشعر العربي، السكوت في الشعر العربي، الصمت في الشعر العربي، السر والسكوت والصمت في الأمثال، قصص وعبر). واختتم البحث بالتأكيد على أن كل سر جاوز الاثنين شاع. كُتب هذا المستخلص من قِبل المنظومة 2022
هدى رجب محمد إبراهيم، (12-2017)، ليبيا: مجلة أنوار المعرفة، 2 (1)، 27-45
(لغة التواصل وشعرة معاوية (دراسة في اللغة والدبلوماسية )
مقال في مجلة علميةإن اللغة في صورتها العامة هي التعبير المجسم لألوان الحضارة ومظاهرها، ومن ثم حدث الارتباط الوثيق بين اللغة وبين الحضارة، ولولا اللغة لما استطعنا أن نتوصل إلى معرفة تجارب الإنسان الحضارية عبر العصور، ولا أن نتعرف إسهاماته فيها، ونقف على مدى نجاحه أو إخفاقه، ولما استطعنا كذلك أن نفهم كيف تطورت الحضارات، حتى استوت إلى أشكالها النهائية السابقة، وكيف وصل بها الإنسان إلى أوضاعها الراهنة واللاحقة. االلغة ميدان واسع من ميادين الدراسات الإنسانية الحيوية والمتطورة، وهي مجال يستقطب العلماء المتخصصين بالتطور الحضاري، ويرجع ذلك لحقيقة أوضحناها، فحواها تلك الصلة القوية بين اللغة والحضارة. ومع عديد الدراسات التي توجهت إلى اللغة، ومحاولات التنظير لها، فإن ميدانها لا يزال فسيحاً في حاجة إلى مزيد من الدراسات التي توجهت إلى اللغة، ومحاولات التنظير لها، فإن ميدانها لا يزال فسيحاً في حاجة إلى مزيد من الدراسات، والأبحاث التي تقوم بالربط بين اللغة وبين أنشطة الحياة المختلفة، ومتابعة النشاط الموجود بين الطرفين، وذلك من مفهوم كون اللغة أداة التعبير عن النشاط الإنساني والمسيرة الحضارية. الشَّعْرَةُ، رغم دقتها وصغر حجمها؛ إلا أنها تستطيع خدش العين .. والشعرة التي نحن بصددها لمعاوية في الدهاء، والحكمة والدبلوماسية وصنع السلام .. شعرة لامست كل مناحي الحياة والتعامل والتفاوض والحوار، بديلاً عن ما درجت عليه البشرية الداروينية من عنف لم يفارقها طلية امتداد الحضارة .. لذا كان حرياً بي أن التمس دقة اللغة، مرتبطة بدقة الشعرة وأثر الكلمة في العقل وما تتركه الشعرة في العين حين تلامسها، فتخدشها. وفاعلية الرؤية بالكلمة عبر العقل والإقناع والحوار، وفاعلية الرؤية بالعين للواقع الملموس والمحسوس .. كان لابد لي بعد أن أخفقت في أكثر من محاولة لخوض هذه الدراسة، حتى تكون موضوعية لها علاقة وثيقة بتخصص اللغة العربية، خاصة التحليل والنقد الأدبي، ومع تنوع القراءات واختلاف المشارب، لسبر أغوار اللغة والانفلات من خلالها إلى فضاء الكون، فضاءات الفلسفة ووجهات النظر، والوصول إلى مناهج انبثقت من رحم النظريات والفلسفات، لنصل إلى أن العلوم قاطبة، ما هي ألاّ خدمة للإنسان حيثما كان، وفي كل الأزمان. الدبلوماسية والتفاوض، ودور اللغة في نجاحهما، الحوار، لغة الجسد، السلوك التفاوضي، تفنيد ما يقال مع التطاول في كلام، المخالطات والاستشهاد بالتاريخ والأقوال والحكم، فن الخطابة وأثرها في المفاوضات الرسمية، الألقاب والكُنى، المجاملات الكلامية والمزاح والفكاهة وتأثيرها في نجاح التفاوض، التركيز على سيمولوجيا اللغة وفهم ما بين الأسطر، التسلح بكل المناهج النقدية سواء المناهج ذات الإحالة الخارجية كـ: التاريخي والسيسيولوجي وسيكولوجيا الأنا، والمناهج ذات الإحالة الداخلية؛ التي تنادي بموت المؤلف كـ: البنيوية، والتفكيكية، والأسلوبية، والسيمولوجية، ومنهج الفاعلية. كل هذه التداخلات جعلت هذه الدراسة تنحى باتجاه التنبيه إلى ضرورتها للعلاقة الوثيقة بين اللغة الكلامية اللسانية كأداة تعبيرية، ولغة الجسد ولغة الإشارة ولغة العيون، وبين الدبلوماسية كفن وأدب، حتى تطورت وأضحت علماً كما ورد عند محسن أحمد الخضيري. عند الرجوع إلى كتب الدبلوماسية والتفاوض وتاريخهما وبخاصة عن العرب، وجدت ما يسمى ب(شعرة معاوية)، واستخدامها مبدأً في المفاوضات الدبلوماسية، وكيف أن هذه العبارة ساهمت، وقد استخدمت خلال قرون بشكل ملحوظ، في بلورة هذا النّشاط دون أن يتنبه أحد إلى كنهها، وصداها المدوي، والمدى المؤثر حتى على الصعيد الاجتماعي، ناهيك عن نقابة الأصعدة السياسية، والعسكرية، والحربية. فلماذا دخلت تلك الشعرة التاريخ؟ ولماذا أصبحت أساساً في التعاملات والعلاقات وارتبطت بالنجاح والتهادن والصلح؟ والآن هي مثلٌ وحكمة لا تخلو منها المجالس، سواء الرسمية أم الاجتماعية؟ وقبل الولوج في هذا الموضوع، لا بد من التطرق إلى تاريخ لغة التواصل، حتى وصلت إلى ذروتها، وهي لغة الدبلوماسية، التي تستهدف تغييرات عميقة في الأنظمة والسياسات الإدارية، والاقتصادية، والتنموية، والاجتماعية، والثقافية، لتنعكس على الإنسان الرائد في الخير والعطاء الشامل.
هدى رجب محمد إبراهيم، (03-2017)، ليبيا: مجلة جامعة الزيتونة، 21 (1)، 37-78
القراءة بين الفاعلية والفعل _ قراءة في في (فن القراءة ) علي أحمد عبدالحميد ،أنموذجاً
مقال في مجلة علميةإن اللغة في صورتها العامة هي التعبير المجسم لألوان الحضارة ومظاهرها، ومن ثم حدث الارتباط الوثيق بين اللغة وبين الحضارة، ولولا اللغة لما استطعنا أن نتوصل إلى معرفة تجارب الإنسان الحضارية عبر العصور، ولا أن نتعرف إسهاماته فيها، ونقف على مدى نجاحه أو إخفاقه، ولما استطعنا كذلك أن نفهم كيف تطورت الحضارات، حتى استوت إلى أشكالها النهائية السابقة، وكيف وصل بها الإنسان إلى أوضاعها الراهنة واللاحقة.
اللغة ميدان واسع من ميادين الدراسات الإنسانية الحيوية والمتطورة، وهي مجال يستقطب العلماء المتخصصين بالتطور الحضاري، ويرجع ذلك لحقيقة أوضحناها، فحواها تلك الصلة القوية بين اللغة والحضارة.
ومع عديد الدراسات التي توجهت إلى اللغة، ومحاولات التنظير لها، فإن ميدانها لا يزال فسيحاً في حاجة إلى مزيد من الدراسات، والأبحاث التي تقوم بالربط بين اللغة وبين أنشطة الحياة المختلفة، ومتابعة النشاط الموجود بين الطرفين، وذلك من مفهوم كون اللغة أداة التعبير عن النشاط الإنساني والمسيرة الحضارية.
والحضارة تطور حيوي يطرأ على الإنسان، ويتفاعل مع الزمن، واللغة ليست بعيدة عن هذا المفهوم عندما تكون متطورة فهي تتفاعل مع الزمن كذلك.
وهذه اللغة بذلك المفهوم تأخذ طابعها المتميز، فهي غنية بمحتواها المعجمي، ومن هذا المعجم يكون الاختيار والانتقاد تبعاً لما يليه الموضوع أو الفكرة. واللغة كائن حي يستوجب التعهد والرعاية، وذلك بتنمية الأساليب اللغوية التي تستوحي الحياة بكل ما فيها من نشاط وجمال، وتجديد ما لدينا من معاجم حتى تستوعب مفاهيم الحياة حاضراً ومستقبلاً.
ويبقى المجال مفتوحا أمام الاستخدام الفني للغة، تواصلاً وتعبيراً وفناً وحواراً وتفاوضاً، وشعرة لمعاوية، تبقى التسامي في النزاعات؛ من أجل السلم والأمن الدوليين .. وتبقى مرتكز الدبلوماسية في عالمنا المعاصر بديلة عن الصدام والعنف، الذي درجت عليه البشرية في علاقاتها وتعاملها .. شعرة معاوية تصبح هي التي تؤسس للعلاقات الإنسانية حواراً وتفاوضاً عبر الكلمة وحول الأفكار..إنها اللغة ... واللغة الدبلوماسية بما فيها من حكمة، وبُعد نظر، وأسلوب حضاري؛ يؤمن للإنسان حياة أكثر تحضراً، وتسامحاً وسلمية، خروجاً عن دائرة الصدام، والعنف، حين يعجز اللسان. ويبقى أيضا المجال مفتوحاً أمام الساسة والحكام ومن بيده السلطة أن يتحاور مع الأخر بمثل دقة هذه الشعرة حتى يعم السلام العالم ، ويحتكم إليها حرفاً ومفردةً ،وتفاوضاً وإقناعاً، وكلمةً بديلة عن الرصاصة القاتلة .
كذلك يبقى المجال مفتوحاً للقارئ الناقد؛ ليشقه بالنقد الموضوعي العادل والمنصف؛ ويعطي تصوراته للأدب، ولا يهدف إلى الخصومة والهدم، بل ينظر للعمل العلمي وبخاصة في مجال الأدب على أنه (إحاطة شاملة للحياة) أو هكذا ينبغي أن يكون ؛ تلك شعرة معاوية بين الناقد وهذا العمل المتواضع.
هدى رجب محمد إبراهيم، (12-2016)، ليبيا: الأكاديمية الليبية، 11 (1)، 247-258
قراءة في إنسان الوطن للشاعر عبدالرؤوف بابكر السيد
مقال في مجلة علميةقدمت الدراسة قراءة في إنسان الوطن للشاعر عبد الرؤوف بابكر السيد. فقد كان لجوء الشاعر المعاصر إلى النصوص التراثية بمجملها، والمزج بين الماضي والحاضر، ما هو إلا بحث عن الإيحاء والشمول والانتماء غير المفرط، وخلق وابتداع منهج حيوي يعطى النص الشعري الدفء والدينامية، والحلم بمستقبل أفضل والسعي لتحقيق تلك الأحلام، خاصة وأن فترة النصف الأخير من القرن الماضي تعج بالمرارة، والعجز الذي كبل العقول قبل الجوارح، وفرض القيود والكوابح، فخلق المجازر والمذابح. أوضحت الدراسة أنه على الرغم من إن الشاعر عبد الرؤوف بابكر السيد أستاذ اللغة العربية، ممتلك لناصية الحرف، إلا أنه يصر على الإشعار بعجز اللغة عن التعبير ووصف الحال بالركون والعجز والموات، فالمفردات ماتت على الشفاه، ولم تعد قادرة على التأثير والإقناع، وقد يلاحظ القارئ المتلقي معاناة الشاعر عبد الرؤوف المرتبطة بمعاناة وطنه، مما جعل هذه المعاناة تحتل جزءا كبيرا وواضحا في شعره، كما يلاحظ أنه اسرف في استخدام الأفعال المضارعة؛ ليوحي بسرمدية الأحداث والقوانين التي تنظم مسيرتها، ويؤكد شرعية ما يجرى وطبيعيته، مثل (تتسرب، يأتي، يموت)، وأن الثقافة السائدة في قصائده خليط مركب من تراث شكلته أزمنة وحقب ومجتمعات متعددة، وهو بالتالي يجعل المواطن العربي في حيرة. كما أشارت إلى أن الفعل الناقص (كان) تتكرر إحدى عشرة مرة بسخرية ومرارة، إلا أنه لم يبالغ في استخدام السخرية والاستخفاف بالمتلقي، لأنه يأبه بالناس، ويكترث بدوام صحبتهم، ويحرص على إصلاح ما يمكن استدراكه بأساليب التربية النفسية المتطورة مستخدما أساليب مختلفة تنم عن هدوئه وحسن تصرفه. وختاما فإن إدراك الأبعاد الدلالية لشعر عبد الرؤوف من حيث كيفية التعامل مع التراث، لا يمكن أن تكتمل إلا بإدراك كونه خطابا مفتوحا لا يدين التراث بقدر ما يحافظ على حضوره في النصوص الإبداعية كمفهوم إيديولوجي معرفي ضروري في الثقافة العربية الراهنة، من أجل تأكيد الوجود وإثبات الذات، ولكن بشرط ألا يكون أقرب إليها من حاضرها على صعيد الوعي واللاوعي معا. كُتب هذا المستخلص من قِبل دار المنظومة 2021"
هدى رجب محمد إبراهيم، (03-2016)، ليبيا: مجلة جامعة أفريقيا للعلوم الإنسانية والتطبيقية، 2 (1)، 120-143
فاعلية الصورة في الشعر العربي المعاصر قصيدة فواق ل سالم العوكلي انموذجاً
مقال في مجلة علميةإن دراسة الصورة في شعر سالم العوكلي، وتحديداً في نماذج مثل "فواق" ، تؤكد أن الشعر لم يعد مجرد وصف للجمال، بل صار أداة معرفية تسعى لاختراق المألوف وإعادة ترتيب فوضى العالم في نسق جمالي وفلسفي متماسك.
- الميتافيزيقا واللغة: الصورة كخلق لوجود بديل:
فالصورة الشعرية ليست مجرد حلية بيانية، بل هي بنية أنطولوجية تعيد صياغة العلاقة مع العالم؛ إنها نتاج الخيال المبدع الذي لا يكتفي بمحاكاة الواقع، بل يقوضه ليعيد تشكيله وفق قوانين الروح، وفي هذا الفضاء، تصبح اللغة وسيطاً حيوياً يتجاوز الأُطر الكلاسيكية الجاهزة، لتنفتح على غموض فني مقصود؛ وهو غموض لا يهدف إلى التعتيم، بل إلى الإحاطة بتعقيدات التجربة الوجودية التي تضيق عنها اللغة المباشرة.
. التحليل الفاعلي: فيزياء البناء الشعري
عبر تبني المنهج التحليلي الفاعلي، يتم سبر أغوار الصورة من خلال بنياتها الثلاث (التناسلية، والبرجوازية، والخلاقة)، هذا التفكيك يسمح بفهم كيفية تحول الصورة من مجرد انعكاس للاشعور إلى فعل مقاومة يواجه تبلد الواقع، إنها محاولة لرصد المسافة بين الرمز والواقع، وكيف يبتعد الشاعر عن المطابقة ليحقق أثراً فنياً يلامس جوهر المأساة الإنسانية.
- سيمياء السلطة وحرية الورق:
يصطدم النص الشعري بجدار من السلطات المتقاطعة: (السياسية، والدينية، والاجتماعية)، وصولاً إلى السلطة الداخلية المتمثلة في الرقيب الذاتي، وهنا يبرز دور الشاعر كذات متمردة تسعى لخلق فضاء من الحرية على بياض الورق، تعويضاً عن حصارات الواقع. إن الكتابة هنا هي فعل تمرد جمالي يسعى لانتزاع السيادة من كل ما هو قمعي.
قصيدة "فواق "تجليات الوعي المتفتت:
يتجسد هذا الطرح النظري في تحليل قصيدة "فواق" لسالم العوكلي (من ديوانه (الواهبة)، حيث تتحول القصيدة إلى مختبر للتحولات الكبرى.
• التناص والنداء المقدس: يستدعي العوكلي الرموز الدينية (الفاتحة، الحاقة، القارعة) لا لمحاكاتها، بل لتوظيفها في سياق معاصر يربط بين النهايات الكونية والانكسارات الفردية، مما يمنح التجربة بعدًا ملحميًا.
• ثنائية الاغتراب والبحث عن الخلاص: تبرز في "فواق" ملامح الذات المغتربة التي تبحث عن أفق للنجاة وسط ركام الواقع، مستخدمةً صوراً فنية تجمع بين تجريد الفكرة وواقعية الألم.
• إيقاع القلق: يتداخل السرد النثري بالتكثيف الشعري ليخلق موسيقى خاصة تعبر عن الوعي المتفتت، فالتوتر في بنية القصيدة ليس إلاَّ صدى للقلق الوجودي الذي يسكن الشاعر المعاصر.
هدى رجب محمد إبراهيم، (07-2013)، ليبيا: مجلة جامعة الزيتونة، 7 (1)، 357-371
قراءة الأدب العربي في ضوء منهج التحليل الفاعلي
مقال في مجلة علمية1. جوهر منهج التحليل الفاعلي
يقوم المنهج على تصنيف بنية العقل والوعي الإنساني إلى ثلاث بنيات أساسية تحدد فاعلية الفرد وعطاءه في الحياة:
- البنية الأولية التناسلية: يرى الإنسان فيها نفسه كائناً وظيفته التكاثر والحفاظ على النوع كمياً.
- البنية المادية البرجوازية: يرى الإنسان فيها نفسه كائناً اقتصادياً هدفه الجمع والاستحواذ على الخيرات المادية.
- البنية الخلاقة: يرى الإنسان فيها نفسه كائناً نشطاً مهمته الحب والإبداع والعطاء الشامل.
2. سمات البنية التناسلية (محل التركيز)
تركز الدراسة على البنية التناسلية لكونها البنية التي سيطرت طويلاً على المجتمع العربي، وتتميز بـ:
- الانغلاق والثبات: تعمل على إعادة إنتاج نفسها ورفض التجديد الذي يهدد استقرارها.
- التراتبية السلطوية: تخضع لنظام أبوي صارم يمتد من الأسرة إلى رئيس الدولة.
- القيم النمطية: ترتبط قيمها بمفاهيم مثل العصبية القبلية، الثأر، والغيرة على "الشرف الجنسي".
- النظرة القاصرة للمرأة: تُعامل ككائن من الدرجة الثانية، ويُنظر إليها من منظور الشهوة والامتلاك لا الحب الخلاق.
3. تجليات البنية في الأدب العربي
ترى الدراسة أن الشعر العربي يعيد إنتاج هذه البنيات من خلال الموروث الثقافي:
- تكريس القيم السائدة: وظفت البنية التناسلية الشعر كأداة لتوطيد أفكارها مثل الفخر بالأحساب، الهجاء، والسخرية من الآخر.
- صراع القيم: يعكس النص الأدبي الصراع بين قيم المبدع الفردية وقيم المجتمع (البنية السائدة) التي غالباً ما ترفض التجديد.
4. الهدف من الدراسة
تهدف الدراسة إلى تقديم آلية لنقد وفصل تراكب الخطابات في التراث العربي. فبدلاً من "تقديس" التراث أو محاكاته دون وعي، يدعو المنهج إلى قراءته قراءة معاصرة تستوعب الماضي وتصالحه، مع تمييز الخطابات التي تنتمي للبنيات القاصرة (التناسلية والبرجوازية) لتعزيز عوامل التجديد والتحول نحو البنية الخلاقة.
هدى رجب محمد إبراهيم، (09-2012)، ليبيا: مجلة جامعة الزيتونة، 4 (1)، 102-131